01-21-2021
|
#82
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 463
|
|
تاريخ التسجيل : Sep 2020
|
|
العمر : 59
|
|
أخر زيارة : 10-19-2021 (06:53 PM)
|
|
المشاركات :
30,709 [
+
] |
|
التقييم : 30315
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
محاور مواضيع السورة :
نبه تعالى بعد نهيه عن الغيبة واحتقار الناس بعضهم لبعض : على تساويهم في البشرية ، فأخبرهم أنه خلقهم من أصل واحد ، وهما آدم وحواء ، فلا تفاخر بالآباء والأجداد ، ولا اعتداد بالحسب والنسب ، سواء بسواء ، كلكم لآدم وآدم من تراب ؛ ولكن الله تعلى بثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً ، وفرّقهم ، وجعلهم شعوباً – أمة كبيرة – وقبائل – مما هو دونها- لأجل التعارف بينكم ، لا التفاخر بأنسابكم ، إنه لو استقل كل واحد منكم بنفسه ، لم يحصل بذلك التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون والتوارث والقيام بحقوق الأقارب .
واعلموا أنكم إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى ، فمن كان أكثركم طاعة وانكفافاً عن المعاصي ، فهو المستحق لأن يكون أكرم وأشرف وأفضل ، فدعوا التفاخر بالأنساب .
إن الله عليم بظواهركم وبواطنكم ، خبير بالأتقى والأكرم ، لا تخفى عليه خافية .
إنه لمّا كانت طليعة السورة في الحديث عن جفاة الأعراب ، والإنكار على مساوئ أخلاقهم ، ختمها بتعريف أنّ من كان على شاكلتهم في ارتكاب تلك المناهي ، فهو ممن لم يخامر فؤاده الإيمان ، فهو تبارك وتعالى يُنكر على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم ، فأُدّبوا وأُعلِموا أنّ ذلك لم يصلوا إليه بعد ، فهم مسلمون ، والسبب أنكم إنما أسلمتم خوفاً أو رجاءً ، فلذلك لم تدخل بشاشة الإيمان في قلوبكم ، فهو ليسوا بمنافقين ، وإلا لفُضحوا وعُنِّفوا .
وإن تطيعوا الله ورسوله بفعل خير أو ترك شر ، فلا ينقصكم من أعمالكم ولو مثقال ذرة ، بل يوفيكم إياها ، أكمل ما تكون ، لا تفقدون منها صغيراً ولا كبيراً .
إن الله غفور لمن تاب إليه وأناب ، رحيم به ، حيث قبل توبته .
ثم بيّن تعالى الإيمان ، وما به يكون المؤمن مؤمناً ، إنما المؤمنون الصادقون في دعوى الإيمان ، الذين جمعوا بين طاعة الله ورسوله ، ولم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به من وحدانية الله ونبوة نبيه ، وجاهدوا المشركين بإنفاق أموالهم وبذل مهجهم في جهادهم ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، إنّ أولئك الجامعون بين الأمور المذكورة : هم الصادقون في الاتصاف بصفة الإيمان ، والدخول في عِداد أهله ، لا من عداهم ممن أظهر الإسلام ولم يطمئن بالإيمان قلبه .
إنّ إثبات الإيمان ونفيه ، من باب تعليم الله بما في القلب ، وهو سوءُ أدبٍ وظنٍ بالله عز وجل ، ولهذا قال آمراً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الأعراب : أتعلِّمون الله بدينكم ، أتخبرونه بما في ضمائركم ، إنه إن كان إخباراً للخلق فلا دليل على صدقه ، وإن كان للحق تعالى فلا معنى له ، لأنهم كيف يُعلِّمونه ، وهو العالم بكل شيء ، إنه تجمّل بما لا يجمل ، وفخر بما لا ينبغي لهم الفخر به ، فإن المنة لله تعالى عليهم ، فهو سبحانه لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، والله بكل شيء عليم .
ثم أشار تعالى إلى نوع آخر من جفائهم ، وهو منتهم بإسلامهم ، وتكثيرهم لسواد أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، فردّ الله عليهم : ألاّ { تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم }الحجرات17، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم ، ولله المنة عليكم فيه ، { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ}الحجرات17 أي أرشدكم إليه ، وأراكم طريقه ووفقكم لقبول الدين ، وشرح صدوركم له ، إن كنتم صادقين في دعواكم ، ولكن علم الله من قلوبكم أنكم كاذبون ، لاطلاعه على الغيوب ، إن الله أيها الأعراب لا يخفى عليه الصادق منكم من الكاذب ، ومن الداخل منكم في ملة الإسلام رغبة فيه ، ومن الداخل فيه رهبةً من الرسول صلى الله عليه وسلم وجنده .
فهو سبحانه يعلم الأمور الخفية التي تخفى على الخلق ، كالذي في لجج البحار ، وما جنّه الليل أو واراه النهار ، يعلم قطرات الأمطار ، وحساب الرمال وكنونات الصدور وخبايا الأمور
موضوعات السورة :
الأول : التقدم بين يدي الله ورسوله .
ولنعلم أن من مقتضى العقيدة : التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما تضمنه كمال الانقياد لله ورسوله والتسليم المطلق لله ورسوله ، ولهذا ذم المشركين سبحانه وتعالى في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما ، لكونهم حرّموا ما لم يُحرّمه الله ، ولكنهم شرعوا ديناً لم يأذن به الله ، وبهذا تعلم أن تحكيم القوانين الوضعية والإعراض عن شريعة الله ، هو خلاف مقتضيات الشهادتين ، وبطريق الأولى هو تقدّمٌ بين يدي الله ورسوله .
وعلى هذا جرى أئمة الإسلام على ما ذكرناه كابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن ابراهيم وابن باز وغيرهم
وفي وجوب التحاكم إلى شرع الله {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً }النساء105 وفي من لم يحكم بما أنزل الله {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31 {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة44 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65قال الجصّاص : وفي هذه الآية دلالة على أنّ من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام ، سواء ردّه من جهة الشك فيه ، أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم .
قال ابن عثيمين : ( وهذه المسألة ، أعني مسألة الحكم بغير ما أنزل الله ، من المسائل الكبرى التي ابتُلي بها حكام هذا الزمان ، فعلى المرء ألاّ يتسرّع في الحكم عليهم بما لا يستحقونه ، حتى يتبين له الحق ، لأن المسألة خطيرة ، نسأل الله أن يُصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانتهم )
وبهذا يتضح لنا خطورة الحكم بغير ما أنزل الله ، وأنه أشد أنواع التقدم بين يدي الله ورسوله .
موضوعات السورة :
الثاني : الأدب مع العلماء :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ }الحجرات2 عندما نزلت الآية ، تأثر الصديق أبو بكر والفاروق عمر رضي الله عنهما ، والتزما ألاّ يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ سراً أو همساً ، ومن ثَمَّ نزل قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ }الحجرات3 وهذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التزم به الصحابة ومن بعدهم ، حتى بعد وفاته ، حيث كرهوا رفع الصوت عند قبره كما ذكر ذلك كثير من المفسّرين كابن كثير وغيره ، وهذا الأدب وعاه السلف ، حيث تجاوزوا به شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل شيخ وعالم من العلماء ، حيث يحملون ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سنته ، فالأدب مع العلماء أدب مع الله وأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن أساء الأدب مع العلماء والدعاة فقد أساء الأدب مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك لن يقف عند أشخاصهم ، بل سيتعدى إلى ما يحملونه من علم الكتاب والسنة ، ومن هذا المنطلق ، ولما نراه من هجوم على كثير من العلماء ، من تتبّع لمثالبهم وانتقاصهم والتشهير بهم ، ولم يقتصر الأمر على الأحياء ، بل تعدى إلى الأموات من سلف هذه الأمة وقدوتها.
موضوعات السورة :
الثالث : التثبت في الأخبار :
قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6 وفي قراءة أخرى : ( فتثبتوا ) وهما قراءتان متواترتان ، والتثبت ينصب على السند ، أما التبين فهو حول معنى الخبر ومتنه وملابساته .
إن التثبت منهج شرعي في سماع الأخبار وتمحيصها ونقلها وإذاعتها ، بل هو أصل كبير نافع ، أمَر الله به رسوله ، كما في الآية ، وأخبر بالأضرار المترتبة على عدم التثبت {أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ }الحجرات6 وأنّ من تثبت لم يندم ... إن الذي يعلم كيف يتحقق وكيف يسمع وكيف ينقل وكيف يعمل هو الحازم المصيب ، ومن كان غير ذلك فهو الأحمق الطائش الذي مآله الندامة .
وعند ورود الخبر ، فإنّ المنهج الشرعي تجاه ذلك يكون بما يلي :
1- عدالة الراوي ، وذلك بسلامته من الفسق وخوارم المروءة .
2- ضبط الراوي وإتقانه وقوة حفظه ، وإنّ كثيراً ممن يروون الأخبار ويتلقونها ، يغفلون عن هذه القضية ، أو يتساهلون بها ؛ قال مالك : ( إن هذا العلم دين ، فانظروا عمَّن تأخذونه ، لقد أدركت سبعين ممن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين ، وأشار إلى المسجد ، فما أخذتُ عنهم شيئاً ، وإنّ أحدهم لو ائتُمن على بيت مالٍ لكان أميناً ، إلاّ أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن )
3- حسن الفهم ودقة الاستيعاب للمراد :
وكم من ورع حافظ ، لكنه لا يفقه ما يروي وما يحفظ ، وإلاّ فالطفل يحفظ حفظاً عجيباً ، قد يعجز عنه بعض الكبار ، ومع ذلك لا يُدرك ما يحفظ ولا يفهم ما يروي .
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : « نضّر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها ، وبلغها من لم يسمعها ، فرُبّ حامل فقه لا فقه له ، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه »
4- مراعاة اتصال السند .
5- مقارنة الخبر ، وعرض متنه ومدلوله على السنن الإلهية والأحوال الجارية .
قال ابن خلدون : « وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل ، غثّاً أو سميناً ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة ... »
6- وجوب مقارنة الخبر بسيرة من نُسب إليه ابتداء ، بمعنى أنه يثبت الخبر ثبوتاً قاطعاً ، وهو لا يليق بسيرة هذا الرجل وما عُرِف عنه ، فنبحث له عن مخرج ونحمله على المحمل الحسن دون مجاملة أو مداهنة في الحق ، ولو تمحصنا بعض الأخبار التي يتعجّل بعض الناس في تصديقها وروايتها لاكتشفنا الحقيقة ، بأن هذا الخبر مكذوب ، أو قد يكون صحيحاً ولكن جاء على غير وجهه ، وقد يكون لصاحبه عذر وأنت لا تعلم ؛ قال السبكي : ( فإذا كان الرجل ثقة مشهوداً له بالإيمان والاستقامة ، فلا ينبغي أن يُحمَل كلامُه وألفاظُ كتاباتهِ على غير ما تُعوّد منه ومن أمثاله ، بل ينبغي التأويل الصالح وحسن الظن الواجب به وبأمثاله )
وقال ابن تيمية لما بلغه كلام عن سهل التستري ، مما فيه مخالفة شرعية : ( وهذه الحكاية ، إما كذب على سهل وهذا الذي نختار أن يكون حقاً ، أو تكون غلطاً منه فلا حول ولا قوة إلا بالله )
ونُنبّه إلى أن الأخبار تتفاوت ، فمنها ما يجب أن نُطبِّقه فيه ما نقدر عليه من شروط التوثيق ، ونسلك جميع السبل الممكنة للتبين والتثبت ، وأخرى دون ذلك حسب مدلولها وأثرها ، وتخصّص راويها أو المروية عنه ، فلكل خبرٍ رواتُه ، ولكل حدث فاعلوه ، ولكل جهد مصادرُها ومخبرُها ، ويجب أن تقدر كل حالة بقدرها ، فلا إفراط ولا تفريط .
الرابع : الأخوة :
قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ }الحجرات10 هذه الآية أصل من الأصول التي تنظم علاقة المسلم بأخيه المسلم ، حتى الاقتتال بين المسلمين ، عدّه الله خروج عن قاعدة الأخوة التي قرّرها الله ، إنّ للأخوة الإيمانية مكانة سامية ودرجة عالية رفيعة ، قال صلى الله عليه وسلم : « أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله »
وعن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة : « ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه »
وهذه الآية تدل في منطوقها ومفهمومها وسياقها على عدة دلالات أهمها أمران:
1- أن الاقتتال بين المسلمين خروج عن قاعدة الأخوة التي قررها الله بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )(الحجرات: من الآية10) فيجب اتخاذ جميع الوسائل المشروعة التي تعيد هؤلاء إلى القاعدة، ولو أدى ذلك إلى قتالهم، صيانة لهذا الأصل ومحافظة عليه.
2- أن على المؤمنين الذين لم يشاركوا في هذا الخلاف، أن يبادروا بالصلح بين الفريقين المتخاصمين، وإذا لم يجد الصلح مع أحدهما، فيجب عليهم قتاله وإجباره على ذلك.
إن هذا الأمر - وهو القيام بالصلح أو القتال - ليس أمرا اختياريا أو مندوبا، بل هو لأن هذه الآية تخولهم القيام بكل وسيلة مشروعة تعيد الأمر إلى نصابه والحق إلى أهله.
وبعد تقرير هذه القاعدة، ورسم المنهج الشرعي في المحافظة عليها، تأتي آيات أخرى متلمسة أسباب حدوث الخلاف والخصومات بين المسلمين، فتبين حكم الله فيها، وتحذر المسلمين من الوقوع في حبائلها، مغلقة أبواب الشر ووسائل الفتنة وحبائل الشيطان.
فجاءت الآيات ناهية عن: السخرية، والتنابز، واللمز، وسوء الظن والتجسس، والغيبة، والتفاخر لأن هذه الآفات من أعظم ما يبث الوشائج، ويثير الضغائن، ويفجر الخصومات، وبخاصة أن منشأها أمور قلبية، وما ظهرت على الجوارح إلا بعد أن عاشت واستوطنت القلوب زمنا، والقضاء عليها قضاء على آثارها، ومجرد إيقاف الاقتتال - لو حدث - لا يكفي لإطفاء نار الفتنة، فقد تشتعل بين لحظة وأخرى، إذا كانت النفوس تنطوي على أسباب الفتنة وجذورها.
( يتبع - سورة ق )
|
.
|
|
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|