10-19-2021
|
#40
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 463
|
|
تاريخ التسجيل : Sep 2020
|
|
العمر : 59
|
|
أخر زيارة : 10-19-2021 (06:53 PM)
|
|
المشاركات :
30,709 [
+
] |
|
التقييم : 30315
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
تفسير
الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(27)
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29) البقرة
ثم وصف الفاسقين فقال: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه والذي بينهم وبين عباده الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات، فلا يبالون بتلك المواثيق؛ بل ينقضونها ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه؛ وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق. {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة، فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه بالإيمان به والقيام بعبوديته، وما بيننا وبين رسوله بالإيمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه، وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب؛ وسائر الخلق بالقيام بتلك الحقوق التي أمر الله أن نصلها. فأما المؤمنون فوصلوا ما أمر الله به أن يوصل من هذه الحقوق، وقاموا بها أتم القيام، وأما الفاسقون، فقطعوها، ونبذوها وراء ظهورهم؛ معتاضين عنها بالفسق والقطيعة؛ والعمل بالمعاصي؛ وهو: الإفساد في الأرض. فـ {فَأُولَئِكَ} أي: من هذه صفته {هُمُ الْخَاسِرُونَ} في الدنيا والآخرة، فحصر الخسارة فيهم؛ لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم؛ ليس لهم نوع من الربح؛ لأن كل عمل صالح شرطه الإيمان؛ فمن لا إيمان له لا عمل له؛ وهذا الخسار هو خسار الكفر، وأما الخسار الذي قد يكون كفرا؛ وقد يكون معصية؛ وقد يكون تفريطا في ترك مستحب، المذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فهذا عام لكل مخلوق؛ إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح؛ والتواصي بالحق؛ والتواصي بالصبر؛ وحقيقة فوات الخير؛ الذي [كان] العبد بصدد تحصيله وهو تحت إمكانه.
هذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ والإنكار، أي: كيف يحصل منكم الكفر بالله؛ الذي خلقكم من العدم؛ وأنعم عليكم بأصناف النعم؛ ثم يميتكم عند استكمال آجالكم؛ ويجازيكم في القبور؛ ثم يحييكم بعد البعث والنشور؛ ثم إليه ترجعون؛ فيجازيكم الجزاء الأوفى، فإذا كنتم في تصرفه؛ وتدبيره؛ وبره؛ وتحت أوامره الدينية؛ ومن بعد ذلك تحت دينه الجزائي؛ أفيليق بكم أن تكفروا به؛ وهل هذا إلا جهل عظيم وسفه وحماقة ؟ بل الذي يليق بكم أن تؤمنوا به وتتقوه وتشكروه وتخافوا عذابه؛ وترجوا ثوابه.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} أي: خلق لكم، برا بكم ورحمة، جميع ما على الأرض، للانتفاع والاستمتاع والاعتبار. وفي هذه الآية العظيمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان، يخرج بذلك الخبائث، فإن [تحريمها أيضا] يؤخذ من فحوى الآية، ومعرفة المقصود منها، وأنه خلقها لنفعنا، فما فيه ضرر، فهو خارج من ذلك، ومن تمام نعمته، منعنا من الخبائث، تنزيها لنا. وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {اسْتَوَى} ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها، الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} وتارة تكون بمعنى " علا " و " ارتفع " وذلك إذا عديت بـ " على " كما في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} وتارة تكون بمعنى " قصد " كما إذا عديت بـ " إلى " كما في هذه الآية، أي: لما خلق تعالى الأرض، قصد إلى خلق السماوات {فسواهن سبع سماوات} فخلقها وأحكمها، وأتقنها، {وهو بكل شيء عليم} فـ {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} و {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} يعلم السر وأخفى. وكثيرا ما يقرن بين خلقه للخلق وإثبات علمه كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} لأن خلقه للمخلوقات، أدل دليل على علمه، وحكمته، وقدرته.
تفسير السعدي
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|