إيليا أبو ماضي (1889 - 23 نوفمبر 1957) شاعر عربي لبناني يعد من أهم شعراء المهجر ، نشأ في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة. رحل إيليا إلى مصر عام 1902 وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" ، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم "تذكار الماضي" فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى الولايات المتحدة عام 1912 حيث استقر أولا في سينسيناتي بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي بروكلين، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
يعد إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، وقد اشتهر بفلسفته التي تطغى عليها نزعة التفاؤل وحب الحياة والحنين إلى الوطن، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره،
من قصائده المغناة
من اجمل قصائد ايليا ابو ماضي
كن بلسماً إن صار دهرك أرقما
وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كلَّ كنوزها
لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما
أحسنْ وإن لم تجزَ حتى بالثنا
أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟
مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً ؟
أو من يثيبُ البلبل المترنما ؟
عُدّ الكرامَ المحسنين وقِسْهُمُ
بهما تجدْ هذينِ منهم أكرما
ياصاحِ خُذ علم المحبة عنهما
إني وجدتُ الحبَّ علما قيما
لو لم تَفُحْ هذي ، وهذا ما شدا
عاشتْ مذممةً وعاش مذمما
فاعمل لإسعاد السّوى وهنائهم
إن شئت تسعد في الحياة وتنعما
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا
لولا شعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ قصرا نيرا
وابغض فيمسي الكون سجنا مظلما
ما الكأس لولا الخمر غير زجاجةٍ
والمرءُ لولا الحب إلا أعظُما
كرهَ الدجى فاسودّ إلا شهبُهُ
بقيتْ لتضحك منه كيف تجهّما
لو تعشق البيداءُ أصبحَ رملُها
زهراً، وصارَ سرابُها الخدّاع ما
لو لم يكن في الأرض إلا مبغضٌ
لتبرمتْ بوجودِهِ وتبرّما
لاح الجمالُ لذي نُهى فأحبه
ورآه ذو جهلٍ فظنّ ورجما
لا تطلبنّ محبةً من جاهلٍ
المرءُ ليس يُحَبُّ حتى يُفهما